السيد محمد محسن الطهراني
174
أسرار الملكوت
وإمامة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، إلّا في الأماكن البعيدة كالريّ وقم ونيشابور وبعض مراكز التشيّع المهمّة ، حيث كان لديهم معلومات عن الإمامة ، لكنّها مع ذلك لم تكن بالشكل الموجود في زماننا ، فقد كان الإمام عندهم بعنوان الشخص الأعلم والأفضل والأليق بالحكومة والخلافة ، لا بعنوان أنه الشخص الوحيد والمنحصر الذي لا يوجد له مثيل حقاً ، وأنّ أساس الدين وسرّه وحقيقته منحصر بوجوده وزعامته وإمامته ، وأنّ ما سواه بطلان محض وغارق في الظلمة والجهل والكدورة ، حيث لم يكن جميع الشيعة قد توصلوا إلى هذه النكتة المهمّة . غلبة الأحاسيس في زماننا أيضاً توجب الابتعاد عن مباني مدرسة التشيّع ليس عجيباً اليوم وبعد مضي ألف وأربعمائة سنة من وقت ظهور الإسلام وتثبيت أساس ونظام مدرسة التشيّع ، أن يكون لفظ الإمام في ثقافة الشيعة يطلق على الذات المقدّسة للإمام المعصوم عليه السلام ، وإذا لم يكن الأمر كذلك عند الشيعة العرب ، فلا بدّ من القول بأنّ هذا اللفظ في اللغة الفارسيّة يطلق على الإمام عليه السلام المنطبق على الاثني عشر معصوماً ، والذي هو فعلًا الذات المقدّسة لقطب عالم الإمكان وبقيّة الله في الأرضين ؛ الحجّة بن الحسن العسكري أرواحنا لتراب مقدمه الفداء . لكنّ إبراز بعض الأشخاص بهذا العنوان وانتشار ذلك وإشاعته في المجتمع الفارسي سواء في إيران أو غيرها ، أدى إلى أن يتداول هذا العنوان ويتعارف دون أن يعترض عليه أحد أو يشكل على ذلك أو ينقضه ، بحيث جعل الكثير من العائلات وخصوصاً الأشخاص قليلي الاطلاع يحسبون هذا الشخص في عداد سائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وصاروا يعتبرونه واحداً من أئمّتنا . وهنا يعترف نفس الكاتب بأنّه واجه العديد من هؤلاء العوائل ، وخصوصاً الأطفال منهم ، ووجد آثار هذه المسألة عندهم !